ابن الجوزي
21
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : وما الحياة الدنيا في سرعة انقطاعها ، وقصر عمرها ، إلا كالشئ يلعب به . والثاني : وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو ، فأما فعل الخير ، فهو من عمل الآخرة ، لا من الدنيا . والثالث : وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو ، لاشتغالهم عما أمروا به . واللعب : مالا يجدي نفعا . قوله تعالى : ( وللدار الآخرة خير ) اللام : لام القسم ، والدار الآخرة : الجنة ( أفلا يعقلون ) فيعملون لها . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي ، ( يعقلون ) بالياء ، في ( الأنعام ) و ( الأعراف و ( يوسف ) و ( يس ) ، وقرؤوا في ( القصص ) بالتاء . وقرأ نافع كل ذلك بالياء ، وروى حفص ، عن عاصم كل ذلك بالتاء ، إلا في ( يس ) ( في الخلق أفلا يعقلون ) ، بالياء وقرأ ابن عامر الذي في ( يس ) بالياء ، والباقي بالتاء . قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( 33 ) قوله تعالى : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن رجلا من قريش يقال له : الحارث بن عامر ، قال : والله يا محمد ما كذبتنا قط فنتهمك اليوم ، ولكنا إن نتبعك نتخطف من أرضنا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال مقاتل : كان الحارث بن عامر يكذب النبي في العلانية ، فإذا خلا مع أهل بيته ، قال : ما محمد من أهل الكذب ، فنزلت فيه هذه الآية . والثاني : أن المشركين كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا فيما بينهم : إنه لنبي ، فنزلت هذه الآية قاله أبو صالح . والثالث : أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ، ولكن نكذب الذي جئت به ، فنزلت هذه الآية ، قاله ناجية بن كعب . وقال أبو يزيد المدني : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل ، فصافحه أبو جهل ، فقيل له : أتصافح هذا الصابئ ؟ فقال : والله إني لأعلم أنه نبي ، ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف فأنزل الله هذه الآية . والرابع : أن الأخنس بن شريق لقي أبا جهل فقال الأخنس : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد